صديق الحسيني القنوجي البخاري

221

أبجد العلوم

الإحسان إليهم كرم والإعراض عنهم لؤم وندم ، فاستدرك فرط تفريطك ، وامح بصوابك وحي أغاليطك والسلام » . وبهذا علمت وقع الشعراء عند الملوك ، وأنه سبيل إلى المكارم مسلوك ، وأن الشعراء قافلة تحمل الذكر الجميل ، وأن بضائعهم نافقة عند الكرام كاسدة عند اللئام . والسلطان سوق تجلب لها الرغائب وتجبى لها محامد تمتلئ بها الحقائب » . انتهى المقصود منه بالتخليص . * * * مطلب في مدح المنظوم من الكلام والحمائل المنوطة بعواتق الأقلام روى الترمذي عن جابر بن سمرة قال : « جالست النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - أكثر من مائة مرة ، وكان أصحابه يتناشدون الشعر ويتذاكرون أشياء من أمر الجاهلية وهو ساكت وربما يتبسم معهم » . وروي عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : « كان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - يضع لحسان بن ثابت منبرا في المسجد يقوم عليه قائما يفاخر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم » . وروى مسلم عن عائشة قالت : « سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - يقول : هجاهم حسان فشفى واستشفى » . وقال السيوطي في ( الخصائص الكبرى ) : « أخرج البيهقي من طريق يعلى بن الأشدق قال : سمعت النابغة نابغة بني جعدة يقول : أنشدت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - هذا الشعر فأعجبه فقال : « أجدت لا يفضض اللّه فاك » . فلقد رأيته ولقد أتى عليه نيف ومائة سنة وما ذهب له سن . ثم أخرجه البيهقي من وجه آخر عن النابغة . وأخرجه ابن أبي أسامة من وجه آخر عنه وفيه : فكان من أحسن الناس ثغرا فكان إذا سقط له سن نبت له . وأخرجه ابن السّكن من وجه آخر عنه وفيه : فرأيت أسنان النابغة أبيض من البرد لدعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم » . وقال الشيخ محمد حياة السندي المدني في ( رسالة الأحاديث المسلسلة ) عن نابغة بني جعدة الشاعر : « لقيت النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - وأنشدته قصيدتي التي أقول فيها : بلغنا السّماء السّبع مجدا وسؤددا * وإنّا لنرجو فوق ذلك مظهرا